العلامة المجلسي
183
بحار الأنوار
للرخصة والتخفيف ، وتكون الإعادة أيضا مجزية ، ولا يخفى بعد هذا الكلام عن ظواهر النصوص ، ولا داعي إلى ذلك ولم يعلم قائل بذلك قبلهما . وروى الشيخ في الصحيح عن أبي بصير ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : وأما إذا لم تدر أربعا صليت أم ركعتين ، فقم واركع ركعتين ، ثم سلم واسجد سجدتين وأنت جالس ، ثم سلم بعدهما وهذا الخبر أيضا يحتمل البناء على الأقل والأكثر ، وحمله الشيخ والعلامة على ما وأما إذا تكلم ناسيا وهو بعيد ، ويمكن الحمل على الاستحباب ، والظاهر أن السجود مبني على البناء على الأقل كما هو المشهور عند العامة فيهما : روى مسلم في صحيحه باسناده عن عبد الرحمان بن عوف قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول : وأما إذا سهى أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أو ثنتين ، فليبن على واحدة ، وإن لم يدر ثنتين صلى أو ثلاثا فليبن على ثنتين ، وإن لم يدر ثلاثا صلى أو أربعا فليبن على ثلاث وليسجد سجدتين قبل أن يسلم . قال البغوي في شرح السنة : هذا الحديث مشتمل على حكمين : أحدهما أنه إذا شك في صلاته فلم يدر كم صلى فليأخذ بالأقل ، والثاني أن محل سجود السهو قبل السلام ، أما الأول فأكثر العلماء على أنه يبني على الأقل ويسجد للسهو ، وذهب أصحاب الرأي إلى أنه يتحرى ويأخذ بغلبة الظن وإن غلب على ظنه أنها ثالثته أضاف إليها ركعة أخرى ، وإن كان غالب ظنه أنها رابعته أخذ به . هذا وأما إذا كان الشك يعتريه مرة بعد أخرى ، فأما وأما إذا كان أول مرة سهى ، فعليه استيناف الصلاة عندهم . وأما الثاني فذهب أكثر فقهاء أهل المدينة إلى أنه يسجدهما قبل السلام ، وبه قال الشافعي وغيره من أهل الحديث ، وذهب قوم إلى أنه يسجد بعد السلام ، وبه قال سفيان الثوري وأصحاب الرأي . وقال مالك : إن كان سهوه بزيادة زادها في الصلاة سجد بعد السلام ، وإن كان
--> ( 1 ) التهذيب ج 1 ص 188 .